مع اختراع الفونوغراف في عام 1877، لم يعد الصوت مجرد قطعة متحفية في السياق الإثنولوجي الأوروبي فحسب، ولكن هذا الاختراع أتاح فرصا جديدة للباحثين في سعيهم لدراسة ما يسمى بـ"الثقافات البدائية". وزعم علماء الإثنولوجيا الأوروبيون في هذا المسعى أن ثقافات هؤلاء الذين يسمون بـ"الشعوب البدائية" كانت محكومة بالزوال بسبب اتصالها بأوروبا، لذلك، جعلت المتاحف الإثنولوجية والأرشيفات الصوتية في بداية القرن العشرين غايتها الرئيسية جمع أكبر قدر ممكن من الأغراض الثقافية من جميع أنحاء العالم، وخاصة من المناطق غير الأوروبية. وانطلاقا من هذا التصور، تعاون أرشيف برلين للتسجيل الصوتي، على سبيل المثال، مع المختصين في الإثنولوجيا واللغويات وعلم الموسيقى والضباط الاستعماريين من أجل امتلاك أكبر قدر ممكن من التسجيلات الصوتية غير الأوروبية. لقد تقمص الضباط الاستعماريون الألمان وكثير من الفاعلين الآخرين الذين لم يكونوا مؤهلين للعمل الإثنولوجي الميداني دور علماء الإثنولوجيا، فجمعوا الأغراض وأنجزوا عددا كبيرا من التسجيلات وقاموا بإنتاج/بناء المعرفة حول الشعوب المستعمرة. ويحاول هذا المقال أن يقدم المعلومات الأساسية التي تستوجب مراعاتها اليوم عند التعامل مع هذا التراث الصوتي الناتج من سياقات استعمارية ألمانية، وبينما يطرح مقدمة لدراسة التسجيلات الصوتية التاريخية من السياقات الاستعمارية ويناقش مبادئ الممارسة التسجيلية، فإن المقال يضع هذه التسجيلات في سياق كونها آثارا لـ"الأذن الاستعمارية"، بما يعني أنها بناء صوتي لتمثيل "الآخر".